الحر العاملي
254
الفوائد الطوسية
فائدة ( 58 ) الكعبة زادها اللَّه شرفا بقعة مخصوصة من كرة الأرض لها نسبة إلى خط الاستواء وقدر معين من الطول والعرض فالمكان الموازي لها المقابل لبقعتها من الجهة الأخرى من كرة الأرض المقاطر لها أي الواقع على طرف القطر الخارج من وسطها المارة بمركز الأرض إلى محيط كرة الأرض أو كرة الماء تتساوى الخطوط الخارجة منه إلى الكعبة من جميع الجهات فيشكل أمر تعيين جهة القبلة فيه . وقد حكم بعض العلماء هنا بالتخيير حيث إن سمت القبلة لا يتعين بل هو في حكم وسط الكعبة : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله » . وفي هذا الاستدلال نظر فإنه قياس والقياس باطل والآية لا عموم فيها قد ورد انها نزلت في قبلة المتحير لكن النص أيضا لا عموم فيه سلمنا لكنه معارض بما ورد من الأمر بالصلاة إلى أربع جهات عند التحير وبما ورد من الأحاديث الكثيرة التي تقارب السبعين ( 1 ) في الأمر بالاحتياط والتوقف في كل ما لم يعلم حكمه ، ولا ريب في رجحان هذا الوجه واللازم منه الصلاة إلى أربع جهات هنا . ويؤيده قولهم عليهم السّلام لا تنقض اليقين أبدا بالشك ( 1 ) وانما تنقضه بيقين آخر وغير ذلك ولكن فرض تحصيل هذا الموضع على التحقيق وعدم إمكان الانتقال منه نادر جدّا فان الظاهر أنه في البحر المحيط وانما يتصور بان يسافر الإنسان فيه فيصل
--> ( 1 ) التسعين خ ل ( 1 ) الكافي ج 6 ص 242